اللغة والثقافة العربية في تخاطب المسلمين بإندونيسيا

الترحيب

يرحب معهد الإخلاص بالضيوف الكرام

بقلم د. محمد تاتا توفيق

خلاصة البحث

دلالة اللغة العربية في التخاطب بين المسلمين بإندونيسيا تختلف كثيرا من مفهوم دلالتها في التخاطب بين أهلها الناطقين بها فالعبارة الدينية الإسلامية المألوفة عند المسلمين بإندونيسيا “إنا لله وإنا إليه راجعون” مثلا تفهم معناها على الإعلام بموت أحد من المسلمين فتكون تلك العبارة القرآنية شيئا مخيفا ينفر الأطفال من سماعها. وهذا يرجع إلى مفهوم خاطئ لمعاني تلك العبارة الشائعة كنتيجة الخطأ في فهم دلالة اللغة العربية والحق أن المعنى تدل على الموقف النفسي في مواجهة المصيبة أصابته أحد وهو الاسترجاع الى الله تعالى تطبيقا للتعاليم الدينية ا لإسلامية. ومن أمثالها كثير سوف نبحث فيما بعد.

هذه الواقعية التي وجدنا في لغة التخاطب تعد من إشكالية دلالة اللغة الشائعة عند المجتمع تحتاج إلى بحث وعلاج كعملية تصحيح وتقويم تصحيح لغوي من جانب وتقويم المفاهيم الدينية من جانب آخر. والبحث سوف تتكون من عدة مراحل: المرحلة الأولى بتتابع العبارات الشائعة المخطئة الدلالة والمعاني وجمعها عن طريق الملاحظة. والثانية تحليل دلالة تلك العبارة عن طريق تفسير معانها المفهومة من الكلام اليومية الجارية بين المجتمع. والثالثة عملية تصحيح وتقويم عن طريق نشرها في المناسبات الدينية والدعوية والإعلامية كتطبيق لنتائج البحث.

والطريقة المتبعة في هذا البحث هي الطريقة التحليلية وبها نحلل الألفاظ والعبارات تحليلا لغويا مستعينا بالقواعد اللغوية بأكملها وبتعاليم الدينية الإسلامية التي هي المصدر لإنتاج تلك العبارات في الكلام اليومية. واللغة العربية المعروفة عند المسلمين غير العرب هي اللغة العربية الدينية التي مصدرها القرآن او الحديث النبوية المقتبسة في أداء التخاطب بينهم.

والهدف من هذا لبحث كما ذكر الكاتب في مطلع الخلاصة هي تقيم الأخطاء الشائعة في استخدام العبارات العربية الإسلامية ودلالاتها بين المسلمين في أإندونيسي خاصة وفي بعد الدول الإسلامية خارج الدول العربية عامة. كما يهدف البحث كذلك إلى بناء الثقافة الإسلامية عن طريق إيجاد الجو في التعبير الصحيح المناسب لدي المسلمين ومن المعلوم أن اللغة العربة من نوع الثقافة الإسلامية وثقافة اللغة العربية هي الثقافة الإسلامية. وفى الخاتمة سوف يقدم الكاتب الاقتراحات بعد تقديم النتائج لهذا البحث.

خلفيات البحث

ظل المسلمون بإندونيسيا يتحدثون بينهم باللغة الإندونيسية طبيعة في جميع المناسبات الاجتماعية الرسمية وشاركتهم اللغة الإقليمية في تخاطبهم حسب المناطق المحلية كالجاوية والسندوية والملاوية وغيرها من اللغات الشعبية المتعددة. وتلك اللغة بوصفها كلغة الأم لا تخلو من العبارات العربية الداخلة في حديثهم اليومية الجارية بينهم. تلك العبارات التي تعبر عن أفكارهم ومشاعرهم منقولة ومقتبسة من العبارات القرآنية أو الحديث النبوية والمصطلحات الدينية العربية. نأخذ مثالا العبارة المقتبسة من الآية القرآنية ” إنا لله وإنا إليه راجعون” إنها تكون مقدمة لإعلام بموت أحد تلقى بعد إلقاء السلام وهذا الأسلوب الإعلامي يعم استعماله لدي المذيعين للمساجد في القرى المسلمة بإندونيسيا فأصبح هو أسلوبا إعلاميا خاصا، وذلك يؤدي إلى تقصير معنى العبارة من معناها اللازم الذي هو عبارة عن الاسترجاع إلى الله تعالى إلى معناها البسيط وهو إعلام الموتى فأصحت العبارة ذات معنى مخيفا يفر من سماعها الأطفال. وهناك عبارات كثيرة وألفاظ متعددة التي تفهم دلالتها خلاف دلالتها العربية الصحيحة المعروفة عند العرب.

تلك الواقعية التي وجدنا في حياتنا اليومية تعد من القضايا اللغوية الشائعة بين المسلمين الإندونيسي مما يحتاج إلى بحث دقيق من ناحية دلالاتها اللغوية وتصميم معانيها الصائبة. وقد بدأ البحث في مثل هذا المجال كاتب إسرائيلي م فيامنت M.Piamenta  في السنة 1979 م وبحث هو العبارات الدينية الإسلامية المنطوقة في كلام  العرب اليومية تلك العبارات التي تسايرهم في التخاطب بينهم حيث جمع هو الألفاظ الدينية التي تدل على قائمة الشعور و المواقف الحيوية ما سماها ب socio emotional setting  التي تعبر عن المشاعر النفسية للناطقين بها (Piamenta 1979). وهو في بحثه يريد أن يبين تصور “الإله” عند العرب مستعينا بالألفاظ المنطوقة في كلامهم. بخلاف ما سبق بحثه فيامنت فرأى الكاتب أن البحث عن العبارات العربية في كلام المسلمين بإندونيسيا -كمبحث جديد الموضوع- أن يوجه إلى ملاحظة العبارات العربي الداخلة في كلامهم أولا ثم النظر إلى دلالة المعاني من تلك الألفاظ والعبارات ثانيا مع مراعاة حال النطق أو مقتضى الحال المرتبطة باختيار الألفاظ المعبرة لتلك الحال. وهذه طريقة سوف تستطيع أن تبين دلالة الألفاظ المصورة منها. وبعد التفسير انتقل البحث إلى المقارنة بين تلك المعاني التفسيرية وما تقابلها من المعاني المعروفة لتلك الألفاظ والعبارات.

البحث

اللغة والثقافة والدلالة

اللغة بتعريفها البسيط هي ألفاظ يعبر بها كل قوم عن أغراضهم (الإسكندري 1919) وهي من وسائل الاتصال بين أفراد الناس بوسيطة الرمز الصوتية (Poerwadarminta 1984) وبعبارة أخرى أن اللغة هي وسيلة للتعبير عن أفكار الأفراد وأغراضهم لمن حوله من الأفراد بوسيطة الرموز الصوتية في النطق والرموز الحرفية في الكتابة (M. T. Taufik, Terjemah Dari Teori ke Praktek 2001) تبعا للتطور اللغة من اللسانية في أول بدئها إلى اللسانية والكتابة معا كما في الحاضر.

وأما الثَّقافة في اللُّغة العربيَّة مأخوذ من الفعل الثلاثي (ثقف) بضمِّ القاف وكسرها. وتُطلق في اللُّغة على معانٍ عدَّة، فهي تعني: الحذق، والفطنة، والذَّكاء، وسرعة التَّعلم، وتسوية الشَّيء، وإقامة اعوجاجه، والتَّأديب، والتَّهذيب، والعلم، والمعارف، والتَّعليم، والفنون. فالثَّقافة في اللُّغة هي: الفهم، وسرعة التَّعلم، وضبط المعرفة المكتسبة في مهارة، وحذق، وفطنة. (عاشور 2016)

والثَّقَافَةُ اصْطِلَاحًا: هي “الرُّقي في الأفكار النَّظريَّة، وذلك يشمل الرُّقي في القانون، والسِّياسة، والإحاطة بقضايا التَّاريخ المهمَّة، والرُّقي كذلك في الأخلاق، أو السُّلوك، وأمثال ذلك من الاتِّجاهات النَّظريَّة “وقيل: “جملة العلوم، والمعارف، والفنون الَّتي يطلب الحذق بها.” (عاشور 2016)

مَفْهُومُ الثَّقَافَةِ الإِسْلَامِيَّةِ: تعدَّدت تعاريف العلماء والمفكِّرين للثَّقافة الإسلاميَّة، ولم يوجد حتَّى الآن تعريف مُحدَّد مُتَّفق عليه لمصطلح الثَّقافة الإسلاميَّة، وإنَّما هي اجتهادات من بعض العلماء والمفكِّرين، ومن هنا؛ فقد تعدَّدت التَّعاريف لهذا المصطلح تبعًا لتعدُّد اتِّجاهات هؤلاء العلماء والمفكِّرين: فقيل: “إنَّها الصُّورة الحيَّة للأُمَّة الإسلاميَّة، فهي الَّتي تحدِّد ملامح شخصيَّتها، وقوام وُجُودِها، وهي الَّتي تضبط سيرها في الحياة، وتحدِّد اتِّجاهها فيه” (عاشور 2016).

الدلالة في اللغة ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه وقيل الإشارة والعلامة.

 وعلم الدَّلالة 🙁 العلوم اللغوية) علم الدِّلالة، العلم المختصّ بدراسة معاني الألفاظ والعبارات والتَّراكيب اللُّغويَّة في سياقاتها المختلفة (معجم عربي-عربي بلا تاريخ).

والدلالة عند اللغوين يمكن أن نعبر بأنها تخصيص النسق التأليفي للمعنى ووجاهاته المرتبطة بالتعبير اللغوي (جاكندوف 2007) وبعبارة بديلة عنها هي عبارة عن فهم المعنى للمنطوق أو المكتوب مبنيا على السياق والوجاهات المرتبطة بالتعبير. ويدخل فيها حركة المعاني وتنظيم المرسلات تهدف إلى تصوير المعاني عند علماء الإعلاميين والإتصاليين. (M. Taufik، Etika Komunikasi Islam 2012) وقد يختلف مفهوم المعنى بين المرسل والملتقي في أداء الاتصال حيث يفهم الملتقي غير الذي غرضه المرسل وذلك ناتج عن وجود العوامل الأخرى تمنع عن حصول الاتفاق في فهم المعنى كاختلاف درجة المعرفة والخلفيات الفردية والخبرة. وفي هذا رأى تاير Thayer أن الملتقي هو الذي يفسر ويصور المعاني من المرسلات التي أرسلها المرسل (Thayer 1968).

فاللغة نوع من الثقافة الإنسانية وهي في نفس الوقت ناتجة عن الثقافة فالبحث عن اللغة العربية كذلك البحث عن ثقافة العرب والثقافة العربية هي الثقافة الإسلامية كما رأى كثير من علماء اللغة العربة. ومن هنا يتضح لنا أن اللغة العربية نموها وانتشارها تابعة لانتشار ديني

ولما انتشر الدين إلى البلاد الأعاجم فحمل الدين لغته فانتشرت اللغة بين الأعاجم. فالسؤال في هذه النقطة هل اللغة العربية الداخلة في الدول الأعاجم تتبعها معانيها الكاملة كما يفهمه أصحاب اللغة الأصلية؟ وإذا كان الجواب ب “لا” هل تلك الواقعية تدخل في إطار تطور الثقافة تطورا إيجابيا أو عكسه؟  هذا ما يدعو إلى نقاش وبحث للحصول على الجواب.

واللغة العربية التي أرادها الكاتب بحثه هي العبارة الداخلة في لغة المحادثة أو لغة التخاطب بين المسلمين الإندونيسيين؛ حديث يدور بين بعض الناس وبعض في اصلاح شؤن المعيشة واجتلاب ضروب المصالح والمنافع كما عرفه أحمد الإسكندري (الإسكندري 1919).

دراسة في العبارات العربية الشائعة في محادثة المسلمين الإندونيسيين

  • موقف المسلمين أمام اللغة العربية:

في السنوات قبل ثمانينات ميلادية احترم المسلمون اللغة العربية احتراما جميلا واعتقدوا أن الأحرف العربية كلها أحرف القرآن تلك المبالغة في الاحترام والتشريف تظهر مثلا حين وجد واحد منهم ورقة تكتب بالعربية مطروحة على سطح الأرض سوف سيأخذه ووضعها على جبهته طلبا للعفو وإشارة على ندامته لقصره في الاحترام –السنداويون سيقولون paralun طلبا للعفو من الله— والماهر بالعربية له مكانة خاص في حياته الاجتماعية والعبارات العربية من الشعر أو النظم المقتبسة من الكتب قد تكون أداة للتوكيد في حديثهم وخطبتهم. وفي الحاضر انحط مثل ذلك الاحترام والتشريف بالعربية تابعَين للتقدمات في وسائل الاتصالات ولإعلاميات وعولمة جوانب الحياة البشرية.

  • الألفاظ الداخلة:

الألفاظ العربية الداخلة إلى الإندونيسية هي الألفاظ من المصطلحات الدينية الإسلامية فمن تلك الألفاظ هي كما في الجدول:

الجدول 1

الألفاظ الداخلة المعاني اللازمة المعاني السائدة
أستاذ

استنجاء

إسلام

إخلاص

الله

إنفاق

إيمان

 

بركة

 

 

تقوى

 

حديث

خطيب

 

 

الخطبة

 

 

دعاء

الدعوة

 

 

دلالة بكسر الدال

 

ذكر

زكاة

زيارة

 

 

صالح

 

صبر

صدقة

ظالم

عامل

 

 

عقيدة

فاقر

فتنة

 

 

كافر

كتاب

 

مجلة

مرتد

مريد

 

مسافر

مسجد

مسكين

مسلم

مشرك

 

مصلحة بفتح الميم

مصلى

معقول- عقل

معلم

مقام

مقيم

مكتوب

مدرسة

 

مؤمن

ميت

ناعب

نبي

نصيحة

ورد بكسر الواو

وضوء

الوصية

وغيرها كثير داخل فيه الأدعية

المتأهل/ بروفيسور

معروف

معروف

معروف

معروف

معروف

معروف

 

الزيادة في الخير

 

 

امتثال بأوامر الله والاجتناب عن المنهيات

الحديث النبوية

من ألقى الخطبة

 

 

معروف

 

 

ما يُدْعَى به الله من القول

الدَّعوة الإسلاميَّة: نشر الإسلام وشهادة أنَّ لا إله إلاّ الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله

ما جُعِلَ للدليل أو الدَّلاَّل من الأُجرة

ذكر الله

معروف

معروف

 

 

فاعل العمل الصالح

 

معروف

معروف

معروف

عامل الخير

 

 

معروف

معروف

الابتلاء

مَا يَقَعُ بَيْنَ الناس مِن اخْتِلاَفٍ فِي الرَّأْيِ يَجْعَلُهُمْ يَتَطَاحَنُونَ وَيَتَقَاتَلُونَ

معروف

الصُّحفُ المجموعة

 

معروف

معروف

اسم فاعل من أراد

تابع، متعلِّم على شيخ

اسم الفاعل من سفر

معروف

معروف

معروف

الذي يجعل لله شريكا في ملكه

 

معروف

معروف

معروف

من قام بمهنة التعليم

موطن القيام

من أقام في البلد

اسم المفعول كتب

محل الدراسة بوجه عام

 

معروف

معروف

اسم الفاعل ناب

معروف

معروف

الوظيفةُ من قراءةٍ ونحو ذلك

معروف

ما يوصى به

مدرس ديني

معروف

معروف

معروف

معروف

معروف

معروف

 

تارة بمعنى العطية من صاحب الحاجة كالوليمة أو المناسبات الدينية كالاحتفال لذكرى ميلاد النبي ص م

متفق

 

متفق

من ألقى الخطبة/

لقب لمن قام بوظيفة الشؤن الدينية في القرى

مصطلح خاص للخطبة في المناسبات الدينية كالجمعة والنكاح

 

متفق

بمعنى الخطبة الدينية المنبرية في المناسبات الاجتماعية غير خطبة الجمعة والعيدين

 

وقع الشيء بالمصادفة

متفق

معروف

في بعد المنطقة بمعنى أداء الحج أو العمرة، وزيارة مقابر الأولياء تحت رياسة الأستاذ

مصطلح خاص لمن يتمسك بتعاليم الدين أو وصف لفاعل الخير

معروف

معروف

معروف

مصطلح لمن له وظيفة لتدبير الشؤن الدينية ككاتب عقد النكاح مرادف ناعب في بعض المنطقة

معروف

معروف

التهمة لأحد بفعل السيئ

 

 

معروف

مصطلح خاص للكتب الدينية المكتوبة بالعربية

معروف

معروف

طالب في المدارس

 

مسافر لمعنى الأصلي/السائل

معروف

معروف

معروف

الذي يجعل لله شريكا في ملكه.

من أساء إلى غيره

معروف

معروف

معروف

لقب للمدرس الديني تحت الأستاذ

مقبرة

متفق

متفق

الأماكن للدراسة المختصة للمسلمين وتابعة لوزارة الشؤن الدينية عادة

معروف

معروف

مرادف الخطيب أو العامل

معروف

معروف

متفق

معروف

معنى الخاص في أمر إدارة التركة

 

من الجدول رأينا بعض الألفاظ الداخلة لها دلالة تختلف معناها واستعمالها في الكلام ومنها ما يتفق كما هو المعروف فلفظ “أستاذ” مثلا له دلالة خاصة التي معناها “مدرس ديني” أي من قام بتدريس العلوم الدينية الإسلامية ويجتمع في نفسه المواصفات اللائقة به من المعارف والمدارك والسلوك. وكذلك لفظ “المعلِم” الذي معناه مرادف للأستاذ واستعماله في الكلام لقب لمن أدنى من الأستاذ في المعرفة. وإذا تتابعنا الألفاظ المذكورة رأينا في بعضها أن المعاني المنحرفة عن أصلها مازالت هي في إطار واحد لمعنى الأصلي المعروف إلا أن ربما وقع فيه نوع من الكناية مثل في لفظ “البركة” يمكن تفسيرها: البركة=الزيادة في الخير، وإجابة الدعوة لصاحب الحاجة من خير العمل، فالهدية او العطية من صاحب الحاجة تسمى بالبركة. وكذلك في لفظ “المشرك” لأن الشرك بالله من السيئات فاستعمِل اللفظ لمعنى “إيساء إلى الغير”.

إضافة إلى ما ذكرنا رأينا أن الألفاظ المختلفة في دلالة المعاني إنما يقع الخلاف فيها في تقصير المعنى مثل صرف معنى العام إلى الخاص كلفظ “مدرسة” و”الخطيب” والعامل” و”الناعب”. والأخير أن وضع معاني الألفاظ مبنيا على نوع من الوظيفة التي يقوم بها الشخص وفق المصطلحات الفقهية كما في لفظ الخطيب والعامل والناعب والمعلوم أن المسئول ممن قام بوظيفة الشئون الدينية في القرى هي القاء الخطبة وعاملا لأخذ الزكاة وناعبا للولي في عقد النكاح — من عادة عامة المسلمين في إندونيسيا كثير من الآباء من يفوض عقد النكاح إلى الموظف الحكومي ليكون ناعبا له.

 

  • العبارات أو التراكيب الداخلة:

أم العبارات أو التراكيب نعني بها هي كل التراكيب المستعملة في الكلام اليومية أو المحادثة معبرة عن الحالات والمواقف النفسية للمتكلمين كالاستجابة للمشكلات الحيوية التي واجهوها تلك العبارات العربية مقتبسة عادة من العبارات القرآنية أو المصطلحات الدينية المنقولة من الكتب الدينية الإسلامية أو تلقوها سماعيا عن الخطب والنصائح المنقولة من جيل سابق إلى جيل اللاحق عبر القرون وسنواتها. وكما نقلت العبارات نقلت طريقة استمالها في المناسبات والأحوال التي اقتضتها فأصبحت التراكيب موروثة من جيل الى الأجيال بعده. بعد أن تتابع الكاتب بعض تلك العبارات منذ سنوات ماضية عن طريق الملاحظة (M. T. Taufik 1987) وجمعنها كما في الجدول التالي:

الجدول 2

العبارات أو التراكيب المعاني اللازمة المعاني السائدة تعرف من السياق وحالات الكلام
أستغفر الله العظيم

 

الحمد لله

السلام عليكم ورده

 

 

الله أكبر

 

الله ربي

إن شاء الله

إنا لله وعبر عادة بالكمال إنا لله وإنا إليه راجعون

حرام جدة

حسن الظن

رسول الله

سبحان الله

 

سبيل الله

 

 

سوء الظن

صلة الرحم بسكن الحاء

 

لا إله إلا الله

 

لاحول ولا قوة إلا بالله

 

لله تعالى

 

ما شاء الله

 

والله

يا الله

 

العبارة تدل على طلب المغفرة من الله

عبارة عن الشكر لله والمدح

ما يقال عند اللقاء بين الشخصين أو أكثر في الزيارات والمناسبات

 

التكبير= إظهار الشعور بالكبرياء لله تعالى

الاعتراف بربوبية الله

ما يقال لإجابة الدعوة أو الرجاء

استرجاع أي ما يقال عند المصيبة

 

دلالة شدة حرمة الشيء أو العمل

معروف

معروف

تسبيح

 

معروف

 

 

معروف

غير معروف

 

كلمة التوحيد

 

من كلمة التوحيد

 

احتسابا لله والإخلاص في العمل

 

التعجب بما نال والفرح والرجاء والدعاء

القسم بمعناه البسيط /للمجاملة

الدعاء والنداء

تدل على: الدعاء: عدم الرضاء بالشيء: الغضب: التعجب

متفق

متفق في المعنى ومختلف في دلالة الملقي وفق النغم والنبر: تسليم السائل يختلف عن الغاضب مثلا

تدل على التأوه: القلق والضجر وإظهار الضعف والرجاء والتفاؤل

إظهار التحسر والضعف

متفق

متفق في المعنى ولكن يفهم في الغالب الإعلام بموت أحد

لفظ يعبر عن شدة الغضب

معروف

لفظ منسوب إلى محمد ص م

يعبر بها التعجب والخوف من شر الشيء كرؤية البرق في السماء والغضب

يعبر بها عن الأعمال الحسنة الصالحة للجميع وعادة بمعنى السائل يدور في القرى

معروف

بمعنى صلة الرحم بكسر الحاء وتارة بمعنى الزيارة والضيافة

كلمة التوحيد ومعناها تارة يعبر بها التحسر والضجر والغضب والقلق

بمعنى الاسترحام وإظهار الضعف والدعاء

 

شغل التطوع /عمل لمصلحة العامة بلا أجرة/مجانا

الغضب واظهار التحسر والقلق والتعجب

 

القسم بمعناه الحقيقي

الدعاء والاستعانة والاسترحام والتعجب

 

المعلومات كما في الجدول 2 تخبرنا بوجود العبارات الداخلة إلى لغة التخاطب بين المسلمين بإندونيسيا ومن ناحية الدلالة إنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالحالات النفسية لقائلها في زمن إلقائها.

 وما يدعو إلى الاهتمام هنا هي وجه اختيار العبارات التي تعبر عن تلك الحالات النفسية لما يستعمل هذه التراكيب او العبارات لتلك الحالات؟ فهذا يرتبط باختيار المعاني والدلالة فكأن المتكلم يفسر حالاته النفسية بأنها شأن يستلزم الاستغفار فعبِر حال غضبه بالاستغفار فيكون المعني انه غاضب في حاله وأنه – واعيا على شر الغضب—مستغفِر لفعله الشر ردا لما تعقب منه فعل المنكرات. وكذلك في العبارات الأخرى مثل “سبحان الله” وغيره من العبارات.

ومن وجه آخر أن اختيار العبارة المعبِرة عن حال المتكلم النفسية كنتيجة من عملية تكوين المعنى وتصوره من المعلومات المكتسبة – المعلومات السابقة التي تلقاها المتكلم عن طريق الدراسة في المدارس أو القراءة — التي تسمى بالمرسلات فالملتقي يصور ويكوِن المعاني لتلك المعلومات ثم استعملها في الكلام المناسبة عند نظره وفق ما طرحه تاير (Thayer 1968).

وبالإضافة إلى ما ذكره الكاتب فإن المعاني المختارة والعبارات المستعملة –من الجهة الدعوية–كلها يعتبر نوعا من التطبيق للتعاليم الدينية الإسلامية في الحياة اليومية كنتيجة الدعوة الناجحة. ومن النظرية البلاغية فإنها تدخل في باب الاستعارة التمثيلة وباب السياق وقرائن الأحوال التي تنتج معنا جديدا غير معناه الأصلي والكناية.

 

 

الخاتمة

  • نتائج البحث

كنتائج البحث قدم الباحث ما يلي:

  • أن الألفاظ والعبارات العربية الداخلة في المحادثة اليومية لدي المسلمين إندونيسي تعتبر من ثمرة الثقافة الإسلامية الخاصة، لأنها من علامات ارتقاء المعارف الدينية التي طبقها القوم في الحياة اليومية.
  • أن انصراف المعاني والدلالات اللغوية مرتبطة بخلفيات المدارك والمعارف التي اكتسبها المتحدثون فلا تخلو من اتساع المعاني وتقصيرها فلا يمكن حكمها بالصواب والخطأ لصفة اللغة أنها أمر اعتباطي من جانب وأن المعاني المختارة لا تخرج من المحور أو الإطار للمعاني الأصلي.
  • أن العبارات الداخلة ووضعها أو استعمالها في حالات الإلقاء (مقتضى الحال) تكون مقبولة بعد استقراء وتتابع العلاقات بين معنى الأصلي ومعنى الجديد المكتسب.
  • الاقتراحات
  • على اللغوين في المستقبل أن يوجهوا إلى البحث العميق في هذا الموضوع نظرا لقلة البحث عنها ولعظيم فائدتها.
  • أن يكون هناك دليل خاص لفهم الدلالة والمعاني من العبارات المستعملة في المحادثة أو لغة التخاطب أي قوم.

والله أعلم

 

 المراجع

مصطفى مسلم و فتحى محمد الزغبي. الثقافة الإسلامية تعريفها مصادرها مجالاتها و تحدياتها. عمان: الإثراء للنشر و التوزيع، 2007.

Keraf, Gorys. Komposisi. Ende: Nusa Indah, 1984.

Piamenta, M. Islam In Everyday Arabic Speech. Leiden: Bril, 1979.

Poerwadarminta, WJS. Kamus Umum Bahasa Indonesia. jakarta: PN Balai Pustaka, 1984.

Taufik, M Tata. Etika Komunikasi Islam. bandung: Pustaka Setia, 2012.

—. Terjemah Dari Teori ke Praktek. Kuningan: Pustaka Al-Ikhlash, 2001.

Taufik, M. Tata. “Refleksi Kritis Terhadap Idiom Islam.” Panji Masyarakat, 1987.

Thayer, Lee. Communicaion and Communication System. Homewood, Illinois: Richard D. Irwin.Inc., 1968.

أحمد محمد عاشور. الألوكة. 28 5, 2016. http://www.alukah.net/culture/0/103655/ (تاريخ الوصول 6 8, 2016).

احمد و مصطفى عناني الإسكندري. الوسيط في الأدب العربي وتاريخه. القاهرة: مطبعة المعارف، 1919.

اعمال جامعية. “دلالة اللغة وتصميمها.” تأليف ثلاثة عوامل في تصميم اللغة، بقلم نوام شومسكي، ترجمة محمد الرحالي، 41-65. المغرب: دارتوبقال للنشر، 2007.

جاكندوف. “الدلالة وتصميمها.” تأليف الدلالة مشرعا ذهنيا، بقلم سلسلة أعمال جامعية، ترجمة محمد غاليم، 11-34. المغرب: دارتوبقال للنشر، 2007.

سلسلة اعمال جامعية. تأليف الأفعال والأزمنة، بقلم زينو فندلر، ترجمة عبد المجيد جحفة، 71-87. المغرب: داربوقال للنشر، 2007.

عبد الرحمن ابن خلدون. تاريخ العلامة ابن خلدون المقدمة. بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1979.

على الجارم و أمين مطفى. البلاغة الواضحة. القاهرة: دار المعارف، بلا تاريخ.

محمد خير رمضان يوسف. صفات مقدمي البرامج الإسلامية في الاذاعة والتليفزيون. 1986.

معجم عربي-عربي. المعاني. بلا تاريخ. http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar (تاريخ الوصول 7 8, 2016).

نور الين بليبل. الإرتقاء بالعربية في وسائل الإعلام. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، 2001.

 

 

ترجمة الكاتب

محمد تاتا توفيق مولود ب Kuningan 4 ديسمبر 1996 بعد إتمام دراسته من معهد دار السلام كــنتور واصل دراسته الى جامعة شريف هداية الله جاكرتا قسم اللغة العربة لمستوى لسان 1990 وحصل على الماجستير بجامعة سوننج كونونج جاتي بندونج عام 2003 قسم دراسة القرآن وحصل على الدكتورة من قسم الدعوة بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عام 2007.

ووظيفته اليوم مدير معهد الإخلاص للتربية الإسلامية بكوننجان جاوى الغربية ورئيس قسم الإعلام والإذاعة الإسلامية بجامعة لطيفة مباركية سوريلايا تاسيك ملايا.

واشترك كثيرا في الملتقيات العلمية دَولية كانت أم دُولية كما اشترك الدورات التعليمية منها:

Partnership  for Schools East-West Center Honolulu Hawaii 2008

دورة اعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة أم القرى بمكة عام 2015

من مؤلفاته:

  • Dakwah Era Global 2003,
  • Terjemah Dari Teori ke Praktek, 2003,
  • Rekontruksi Pesantren Masa Depan Dari Tradisional Hingga Post Modern 2004,
  • Etiket dalam Islam, 2005,
  • Pendidikan Agama Bernuansa Kesehatan, 2007,
  • Etika Komunikasi Islam 2008, 2012.
  • Dakwah Era Digital 2013 diterbitkan dalam format e-book bisa diakses di Perpustakaan Online www.saaid.net.
  • Tafsir Inspiratif, Wise mind Publisher, Jakarta 2015.